الشيخ عبد الشهيد مهدي الستراوي
141
القرآن نهج و حضارة
دفائن العقول » . « 1 » فهناك توافق وتطابق بين العقل والشرع ، وهذا ما جعل الرسول والعقل كل منهما حجة ، كما جاء في الحديث الشريف عن الإمام الكاظم ( ع ) : « إن لله حجتين حجة ظاهرة وحجة باطنة ، فأمّا الظاهرة فالرسل والأنبياء والأئمة عليهم السلام ، وأما الباطنة فالعقول » « 2 » فمنهج القرآن هو منهج لا يختلف مع العقل ، بل هو يزيد العقل معرفة وعلما ، ويضع للإنسان منهجا فكريا قائما على أساس العلم ، كي لا يقع في الخطأ والمزالق الفكرية ، فينهاه عن اتباع الظن ، وأن يترك الشك ويأخذ باليقين ، فيقول سبحانه وتعالى : وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ . « 3 » كما أنه يؤكد مسألة أن يكون المنهج منهجا علميا ، فيقول سبحانه وتعالى : وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ . « 4 » وجاء في الحديث الشريف العلم محي النفس ومنير العقل ومميت الجهل « 5 » « لا ريب أن القرآن هو الذي مهّد لصياغة المنهج العلمي ، والنظرة العلمية القائمة على تقدير سنن اللّه في الكون والمجتمعات ، فقد دعا القرآن إلى النظر العقلي ، والمحاجّة بالدليل وإلى حرية الفكر واحترام العقل ، وتكوين شخصية الفرد عن طريق البحث والعلم ، ودعا إلى استخدام الإنسان للتفكير والتدبير والذكر ، ودعا إلى اعتناق الرأي نتيجة الاقتناع والتأمل دون إكراه ، وفتح
--> ( 1 ) نهج البلاغة خطبة 1 ( 2 ) بحار الأنوار ( ج 1 ) ص 137 ( 3 ) سورة الأنعام آية 116 ( 4 ) سورة الإسراء آية 36 ( 5 ) غرر الحكم